ابن قيم الجوزية

77

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

عنبر : تقدم في « الصحيحين » من حديث جابر ، في قصة أبي عبيدة ، وأكلهم من العنبر شهرا ، وأنهم تزوّدوا من لحمه وشائق إلى المدينة وأرسلوا منه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أحد ما يدل على أن إباحة ما في البحر لا يختصّ بالسمك ، وعلى أن ميتته حلال ، واعترض على ذلك بأن البحر ألقاه حيّا ، ثم جزر عنه الماء ، فمات ، وهذا حلال ، فإن موته بسبب مفارقته للماء ، وهذا لا يصحّ ، فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل ، ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ، ثم جزر عنه الماء . وأيضا : فلو كان حيا لما ألقاه البحر إلى ساحله ، فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته لا الحيّ منها . وأيضا : فلو قدّر احتمال ما ذكروه لم يجز أن يكون شرطا في الإباحة ، فإنه لا يباح الشيء مع الشك في سبب إباحته ، ولهذا منع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أكل الصيد إذا وجده الصائد غريقا في الماء للشك في سبب موته ، هل هو الآلة أم الماء ؟ . وأما العنبر الذي هو أحد أنواع الطيب ، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك ، وأخطأ من قدّمه على المسك ، وجعله سيد أنواع الطيب ، وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في المسك : « هو أطيب الطّيب » « 1 » ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكر الخصائص والمنافع التي خص بها المسك ، حتى إنه طيب الجنة ، والكثبان التي هي مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر . والذي غر هذا القائل أنه لا يدخله التغير على طول الزمان ، فهو

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2253 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .